السيد محمد تقي المدرسي

10

القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي

اللون في مجتمع يكون السواد فيه قيمة سلبية ، فلا يجوز أن يموت قلقاً ويقول : لماذا خلقني الله هكذا ؟ . وإذا كان هناك رجل قصير في مجتمع كل أبنائه طوال القامة ، فليس له أن يقلق نفسه ويغتاظ وينظر إلى الحياة عبر نظارة سوداء لأنه قصير القامة . فالرضا هو اعتراف الإنسان وتسليمه واقتناعه بدوره المحدد له في الحياة وبحالته المتميزة في المجتمع ، ثم الشروع ابتداء من تلك النقطة للتحرك إلى الامام ، فمن يقف في أعلى الجبل ، فإن الرضا بالنسبة إليه هو اعترافه بأنّه فوق الجبل ، وعليه أن يتحمل مسؤوليته كإنسان واقف فوق القمة . أمّا الذي لا يزال في السفح أو الذي يعيش في الوادي فيجب أن يرى نفسه حيث هو حتى يبدأ من تلك النقطة المنحدرة فيرتفع إلى الأعلى . هذا هو معنى الرضا . . والمجتمع المسلم هو مجتمع الرضا . كل فرد فيه يؤمن بحجمه ودوره ، وتكون نظرته إلى نفسه وإلى إمكاناته وإلى موقعه الاجتماعي وإلى واجباته في هذا الموقع نظرة سليمة ، نظرة الحق ، نظرة لا تتبع الهوى أو الأماني . والقرآن الكريم يعيب على طائفة من أهل الكتاب كانوا لا يعرفون الكتاب إلّا أماني ، يقول تعالى : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلّا أَمَانِيَّ البقرة ، 78 الرضا في القرآن وصفة الرضا هي من أعظم صفات المؤمنين ، ويعبِّر القرآن الحكيم عنها بعدة عبارات متقاربة المضمون ، فقد يعبّر عنها بالرضا ، قائلًا : يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي الفجر ، 27 - 30